السرخسي
146
المبسوط
القضاء لان كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن وله ولاية الايقاع على امرأته دون الأجنبية فلا يصدق فيما يدعى من إلغاء كلامه في القضاء ولكن يدين فيما بينه وبين الله تعالى لان ما قاله محتمل ويجوز أن يكون مراده أن فلانة طالق من زوجها على سبيل الحكاية أو على سبيل الايقاع فيكون موقوفا على إجازة الزوج ولا يسع امرأته ان تقيم معه لأنها مأمورة باتباع الظاهر كالقاضي فان قال هذه المرأة التي عنيتها امرأتي وصدقته في ذلك وقع الطلاق عليها لاقرار الزوج بأنها هي المطلقة ولم يصدق على ابطال الطلاق عن المرأة المعروفة بذلك لأنها تعينت للطلاق في الحكم وهو متهم في صرف الطلاق عنها فلا يصدق إلا أن يشهد الشهود على نكاحها قبل أن يتكلم بطلاقها أو على اقرارهما قبل ذلك فحينئذ يقع الطلاق عليها دون المعروفة لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو كان تحته معروفتان على اسم ونسب واحد فطلق بذلك الاسم والنسب كان البيان إليه يوقع الطلاق على أيتهما شاء فكذلك هنا وكذلك أن صدقته المرأة المعروفة بذلك وفى هذا نوع اشكال فان المعروفة متهمة في هذا التصديق كما أن الزوج متهم في الاقرار ولكنه لم يعتبر هذا الجانب لان الحق لهما وقد تصادقا على قيام النكاح بينهما باعتبار أمر محتمل ولو تصادقا على النكاح ابتداء ثبت في الحكم بتصادقهما فكذلك إذا تصادقا على بقاء النكاح بينهما ( قال ) وان قال فلانة طالق وذلك اسم امرأته طلقت امرأته ولم يصدق على صرف الطلاق عنها لان كلامه ايقاع وله ولاية الايقاع على زوجته وقد بينا ان كلام العاقل محمول على الصحة فتعينت زوجته لهذا والعتاق في هذا قياس الطلاق وهذا بخلاف الاقرار إذا قال لفلان على ألف درهم فجاء رجل على ذلك الاسم وادعى المال لم يلزمه المال إلا أن يشهد الشهود على اقراره أنه عناه لان الاقرار من المقر تصرف في ذمته من حيث الالتزام فلا يتعين المقر له الا بدليل موجب للتعين وذلك إشارته إليه واقراره أنه عناه فأما الطلاق والعتاق تصرف على المحل بالايقاع وزوجته ومملوكته متعينة لذلك توضيحه ان جهالة المقر له تمنع صحة الاقرار وبمجرد ذكر الاسم لا ترتفع الجهالة وجهالة المطلقة والمعتقة لا تمنع صحة الايقاع ولان المال بالشك لا يستوجب والطلاق والعتاق يؤخذ فيهما بالاحتياط وكذلك في الاقرار ولو قال لفلان بن فلان على ألف درهم فالمقر له بهذا القدر لا يصير معلوما كما في الدعوى والشهادة بذكر اسمه واسم أبيه لا يصير معلوما الا بذكر اسم جده أو بنسبه إلى فخذ أو يشير إليه فحينئذ يصير